فخر الدين الرازي

296

القضاء والقدر

بإثبات العمل للعبد . الحجة الحادية عشر : قوله صلى اللّه عليه وسلم - حكاية عن رب العزة : « كذبني ابن آدم . ولم يكن له ذلك . وشتمني ابن آدم . ولم يكن له ذلك . أما تكذيبه إياي فهو قوله : أنى يعيدني كما بدأني ؟ وأما شتمه إياي فهو أن يقول : اتخذ اللّه ولدا ، وأنا الصمد ، الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد » « 1 » ووجه الاستدلال : أنه تعالى لو كان هو الذي خلق هذه الأحوال في ابن آدم ، فكيف يجوز أن يحكي ذلك عنه في معرض الشكاية . الحجة الثانية عشر : الخبر المشهور المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خلق اللّه يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة واحدة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحوش بعضها بعضا ، وأخر تسعة وتسعين في يوم القيامة . فإذا كان يوم القيامة أكمل اللّه لها هذه الرحمة » « 2 » ووجه الاستدلال بهذا الخبر : أن من كانت رحمته هكذا ، فكيف يليق به أن يخلق الإنسان في الدنيا فقيرا مريضا أعمى زمنا ، ثم يخلق فيه الكفر ، ويخرجه من الدنيا إلى أطباق النيران أبد الآباد ، بسبب كفره الذي خلقه فيه ، وألجأه إليه . وجعل من كل ألف من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعين كفارا من أهل النار ؟ فكيف تليق هذه القسوة بهذه الرحمة ؟ . الحجة الثالثة عشر : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه » « 3 » وهذا تصريح بإضافة الفعل إلى الأبوين لا إلى اللّه تعالى . الحجة الرابعة عشر : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : « لما خلق اللّه الخلق كتب كتابه على نفسه . فهو موضوع عنده على العرش : إن رحمتي تغلب غضبي » « 4 »

--> - عن أنس به مرفوعا وقال ابن دحية : لا يصح . وقال البيهقي : لا يصح أه . ( 701 - 702 ) . وانظر كشف الخفاء ( 2 / 430 ) . ومجمع الزوائد ( 1 / 109 ) . ( 1 ) حديث « كذبني ابن آدم » رواه البخاري في التفسير باب تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 6 / 222 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وفي تفسير سورة البقرة عن ابن عباس ( 6 / 24 ) وأخرج النسائي حديث أبي هريرة ( 4 / 112 ) . ( 2 ) حديث « خلق اللّه يوم خلق السماوات والأرض » رواه مسلم في التوبة باب في سعة رحمة اللّه تعالى وأنها سبقت غضبه ( 4 / 2108 رقم 2753 ) عن سلمان رضي اللّه عنه وأحمد ( 5 / 439 ) عنه به . وروى نحوه عن أبي سعيد ، ابن ماجة في الزهد باب ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة ( 2 / 1435 رقم 4294 ) . وفي الباب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 3 ) حديث « كل مولود يولد على الفطرة . . . » رواه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلّى عليه ( 2 / 118 ) وباب ما قيل في أولاد المشركين ( 2 / 125 ) ومسلم في القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ( 8 / 52 - 53 ) وأبو داود ( 4 / 229 رقم 4714 ) والترمذي ( 4 / 447 رقم 2138 ) ومالك ( 1 / 241 ) وأحمد ( 2 / 233 و 275 و 315 و 346 و 393 و 410 و 481 ) كلهم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 4 ) حديث « لما خلق اللّه الخلق . . . » رواه البخاري في بدء الخلق 4 / 129 والتوحيد ( 9 / 153 ) ومسلم في التوبة باب في سعة رحمة اللّه تعالى وأنها سبقت غضبه ( 8 / 95 - 96 ) وابن ماجة ( 2 / 435 رقم 4295 ) وأحمد 2 / 244 و 258 و 260 و 316 و 358 و 381 و 433 و 466 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .